27‏/11‏/2013

تطور الرياضيات عند الهنود


                 
جامعة نالاندا الهندية -أقدم جامعة في العالم
 جامعة نالاندا الهندية -أقدم جامعة في العالم

تدل المكتشفات الأثرية على استخدام الهنود لرموز مختلفة للترقيم يعود أقدمها الى عهد الملك آسوكا وكلها تتفق بمبدأ أساسي هو النظام العشري والذي يعود اكتشافه الى الهنود, كما أنهم استخدمو الخانة الفارغة بداية للدلالة على الصفر ثم استخدموا النقطة والدائرة الصغيرة والدائرة الصغيرة الحاوية على نقطة للدلالة على الصفر لهذا يعتبر الهنود مكتشفي الصفر ولكنهم لم يفيدوا منه كثيرا ولم يطوروا استخدامه حتى أخذ العرب المسلمون عنهم ذلك وطوروه واختصروا الرموز المختلفة للترقيم التي تدل على الأعداد من واحد وحتى تسعة ولخصوها بسلسلتين, وتؤكد معظم المراجع التاريخية أن للعلماء العرب المسلمين الفضل في استخدام النقطة للدلالة على الصفر في السلسلة الأولى واستخدام الدائرة الفارغة للدلالة عليه في السلسلة الثانية.
 وبما أن العرب كانوا كثيري الترحال والتنقل فكانوا في تلك المرحلة ناقلي البضائع من جهة والحضارة من جهة أخرى وخاصة أنهم كانوا ناقلي الحضارة الى بلاد الغرب, ونقتصر بقولنا ان العرب في الأندلس في معظمهم من أصول مغاربية والتي كانت تستخدم بكثرة السلسة الثانية فسميت هذه السلسلة بالأرقام العربية وبقي اسم السلسلة الأولى الأرقام الهندية ويكتب بها معظم العرب من سكان المشرق ,علما أن العرب أطلقوا على السلسلة الأولى والثانية الأرقام الهندية وللتفريق بينهما أطلقوا على السلسلة الثانية تسمية الأرقام الغبارية إذ كانت أكثر تداولاً بين التجار فكانو يستخدمونها من خلال كتابتها على ألواح خشبية بعد ذر الغبار عليها.
ان النظام العشري للعد ومبدأ الخانات سهلت على الهنود العمليات الحسابية وتحديدا العمليات الأربعة الأساسية كما أنهم عرفوا الأعداد السالبة والنسبية وغير النسبية وظهرت في كتبهم مسائل عديدة قاموا بحلها بطرق مختلفة منها ما اعتمد على ما يسمى طريقة الخطأ الواحد ومنها ما اعتمد على طريقة الخطأين ومنها ما اعتمد على ما يسمى طريقة الحل با المعكوس أي تبدأحل المسألة من نهايتها لتصل الى المطلوب وليس من بدايتها بمعنى تطبيق شروط المسألة تراجعيا على الناتج للوصول الى المعطى.
لقد كتب الهنود جبرهم بلغة مختزلة مثل لغة (ديو فانتس) فأشاروا إلى المجهول بمختلف درجاته برموز مختلفة وكذلك أشاروا برمز خاص للعدد المستقل وعرفوا ان للمعادلة التربيعية جذرين فأوجدوهما بطرق مختلفة أكثر تلك استخداماً قريبة إلى حد بعيد من طرقنا المعاصرة في حل هذه المعادلة وقد عبر عن ذلك أحد الجبريين الهنود في القرن الثاني عشر الميلادي (إن للمعادلة التربيعية جذرين, فإن كان أحدهما سالباً فهو غير موافق أو غير مقبول).
لقد درس الهنود المعادلات التربيعية بأشكالها الثلاثة وكونوا معادلة عامة من هذه الأنماط الثلاثة وقاموا بحلها بطريقة قريبة جداً للطرق الحديثة من أشهر الكتب التي وصلت إلينا كتابان:
الأول (سوريا سد هانتا) أي المعرفة عن طريق الشمس لمؤلف مجهول وهو كتاب بالفلك عموماً ولكنه يحوي العديد من القضايا الرياضية الهامة وخاصة مايتصل بعلم المثلثات.الثاني (بانشا سد هانتا) وضعه الرياضي الهندي الشهير فراهما مهيرا وهو كتاب في الرياضيات وفيه جداول لأربع وعشرين جيباً من جيوب الزاوية.
أما في الهندسة فقد عرفوا ما يتعلق بإنشاء المربعات والمستطيلات والعلاقات بين الأقطار والأضلاع وألموا بالأشكال المتكافئة وعرفوا نظرية فيثاغورث فحلوا مسائل في انشاء مربع يساوي مربعين معلومين أو يساوي الفرق بين مربعين معلومين وكذلك مسائل في تربيع الدائرة (رسم مربع مساحته تساوي مساحة الدائرة) واستندوا إلى قانون هيرون في حساب مساحة المثلث بمعرفة أطوال أضلاعه ليوجدوا مساحات الأشكال الرباعية المرسومة داخل دائرة وحسبوا قطري هذا الرباعي بدلالة أضلاعه.
لقد استمرت الحضارة الهندية إلى ما بعد ظهور الأسلام بحوالي ثلاثة قرون أو أكثر قليلاً ومهدت مع الحضارات التي سبقتها الطريق لبزوغ فجر حضارة عظيمة هي الحضارة العربية الأسلامية.

هناك تعليق واحد: